كشفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن مصر قد تواجه فجوة تمويلية في قطاع البنية التحتية تصل إلى نحو 230 مليار دولار حتى عام 2040، حتى مع استمرارها في الحفاظ على متوسط إنفاقها السنوي البالغ 61.4 مليار دولار، وهو مستوى الإنفاق المسجل خلال الفترة من 2015 إلى 2020.
وأكدت المنظمة أن زيادة مشاركة القطاع الخاص في تمويل وتنفيذ مشروعات البنية التحتية تمثل أحد الحلول الرئيسية لتلبية الاحتياجات الاستثمارية المتزايدة في هذا القطاع.
وأوضحت المنظمة، في تقريرها بعنوان “حشد التمويل والاستثمار من أجل بنية تحتية عالية الجودة في مصر”، أن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الدولة المصرية خلال السنوات الماضية ساهمت في تعزيز ثقة المستثمرين وتحسين جاذبية السوق، مشيرة إلى أن تطبيق نظام سعر الصرف المرن ساعد في استعادة ثقة الأسواق.
وأضاف التقرير أن حيازات المستثمرين الأجانب من أذون وسندات الخزانة المصرية المقومة بالجنيه ارتفعت إلى نحو 20 مليار دولار بحلول أبريل 2024، بزيادة تقترب من 19 مليار دولار منذ قرار تحرير سعر الصرف في مارس من العام نفسه.
منظمة التعاون الاقتصادي: مشاركة القطاع الخاص مفتاح سد فجوة تمويل البنية التحتية في مصر
وأشارت المنظمة إلى أن الطلب على مشروعات البنية التحتية في مصر يشهد نموًا مستمرًا نتيجة الزيادة السكانية والتوسع العمراني، خاصة في قطاعات الطاقة والنقل وإدارة المياه، موضحة أن البلاد تواجه في المقابل تحديات تتعلق بارتفاع الاحتياجات التمويلية، وزيادة أعباء الدين، واشتداد المنافسة العالمية على جذب الاستثمارات.
وأكدت أن الشركات المملوكة للدولة لا تزال تؤدي دورًا رئيسيًا في تطوير وتشغيل وتمويل مشروعات البنية التحتية، خاصة في القطاعات التي ما زالت مشاركة القطاع الخاص بها محدودة.
وشددت المنظمة على ضرورة إدارة دور الشركات الحكومية بكفاءة، بما يضمن تحقيق التوازن وعدم تأثير توسعها على فرص الاستثمار الخاص أو مزاحمة المستثمرين.
ولفت التقرير إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة عددًا من الخطوات لتعزيز بيئة الاستثمار، من بينها رفع مستويات الشفافية، وتقليل مخاطر الاستثمار، والتوسع في مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى الاستفادة من التمويلات التي توفرها بنوك التنمية متعددة الأطراف.
واعتبرت المنظمة أن هذه الإجراءات تمثل عوامل أساسية لتعبئة مزيد من رؤوس الأموال وسد الفجوة التمويلية في مشروعات البنية التحتية، بما يعزز قدرة مصر على تلبية احتياجاتها الاستثمارية وتحقيق التنمية المستدامة خلال السنوات المقبلة.


