رغم الأجواء الإيجابية التي أحاطت بالتفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، لا تزال عدة ملفات معقدة تلقي بظلالها على فرص التوصل إلى اتفاق نهائي بين الجانبين خلال الفترة المقبلة.
ويرى مراقبون أن هناك أربع قضايا رئيسية قد تعرقل مسار المفاوضات، في مقدمتها الملف اللبناني، بعدما ربطت طهران أي اتفاق مستقبلي بضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية، مستندة إلى بنود تتعلق باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.
ويزداد هذا الملف تعقيدًا مع تمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ببقاء قواته في ما يصفه بـ”المنطقة الأمنية” جنوب لبنان، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية والغارات الإسرائيلية رغم الإعلان عن تفاهمات لوقف إطلاق النار.
كما يمثل ملف العقوبات الاقتصادية إحدى أبرز نقاط الخلاف، خاصة في ظل ارتباط أي خطوات لتخفيف العقوبات الأميركية بإجراءات تشريعية داخل الكونغرس، ما قد يطيل أمد التفاوض أو يعرقل تنفيذ أي اتفاق محتمل.
وتبرز كذلك قضية الحرس الثوري الإيراني كعقبة إضافية، نظراً لدوره الواسع في قطاع النفط الإيراني، وهو ما يثير مخاوف قانونية لدى الشركات والمؤسسات التي قد تنخرط في تعاملات اقتصادية مع طهران حال تخفيف العقوبات.
أما الملف الرابع فيتعلق بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تثير مطالب إيرانية مرتبطة بإدارة الممر الملاحي مخاوف من حدوث احتكاكات أو أزمات مستقبلية قد تنعكس سلباً على أي تفاهمات بين الطرفين.
وبين التفاؤل السياسي والتعقيدات الميدانية والقانونية، تبقى هذه الملفات اختبارًا حقيقيًا لقدرة واشنطن وطهران على تحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاق مستدام.

