الشرق الأوسط، فرضت الحرب الإيرانية الإسرائيلية نفسها بقوة على الأسواق العالمية، لتتحول سريعًا من مواجهة سياسية وعسكرية إلى أزمة اقتصادية تهدد استقرار الأسواق الدولية، خاصة سوق الذهب الذي يُعد الملاذ الآمن الأول للمستثمرين وقت الأزمات.
ومع تصاعد المخاوف من اتساع دائرة الصراع في منطقة الشرق الأوسط، شهدت أسعار الذهب العالمية تحركات عنيفة وارتفاعات متسارعة، وسط حالة من القلق والترقب في البورصات العالمية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد حسين نصر الدين خبير الاقتصاد، أن الذهب كان دائمًا المستفيد الأكبر من الأزمات الجيوسياسية والحروب، موضحًا أن المستثمرين حول العالم يلجأون إلى المعدن الأصفر لحماية أموالهم من تقلبات الأسواق وانهيارات العملات.
المستثمرون يهربون من المخاطر إلى “الملاذ الآمن”
وأوضح نصر الدين أن أي تصعيد عسكري بين إيران وإسرائيل يرفع منسوب المخاطر عالميًا، خاصة أن المنطقة تُعد شريانًا رئيسيًا للطاقة والتجارة الدولية، وهو ما يدفع المستثمرين للتخارج من الأصول عالية المخاطر مثل الأسهم والعملات، والتوجه نحو الذهب باعتباره الأكثر أمانًا واستقرارًا.
وأشار إلى أن أسعار الذهب العالمية شهدت موجات صعود قوية فور تصاعد الأحداث العسكرية، نتيجة زيادة الطلب العالمي على شراء الذهب، إلى جانب ارتفاع المخاوف من اضطرابات اقتصادية قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم عالميًا.
النفط والدولار عنصران رئيسيان في معادلة الذهب
وأضاف خبير الاقتصاد أن الحرب لا تؤثر على الذهب بشكل مباشر فقط، بل تمتد تداعياتها إلى أسعار النفط والدولار الأمريكي، وهما عنصران مؤثران بقوة في حركة المعدن النفيس. فمع ارتفاع أسعار النفط نتيجة المخاوف على الإمدادات، ترتفع تكلفة الإنتاج والشحن عالميًا، ما يزيد من الضغوط التضخمية ويدعم صعود الذهب.
كما أوضح أن حالة التذبذب التي قد تصيب الدولار الأمريكي بسبب التطورات السياسية والعسكرية تدفع البنوك المركزية والمستثمرين إلى زيادة احتياطياتهم من الذهب، ما يعزز من استمرار الاتجاه الصاعد للأسعار خلال الفترات المضطربة.
هل تستمر موجة الصعود؟
واختتم الدكتور محمد حسين نصر الدين تصريحاته مؤكدًا أن استمرار الحرب أو توسعها إقليميًا قد يدفع الذهب لتحقيق مستويات قياسية جديدة خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت حالة القلق العالمي بشأن أمن الطاقة والتجارة الدولية.
وأشار إلى أن الأسواق ستظل شديدة الحساسية لأي تطورات سياسية أو عسكرية، ما يجعل الذهب في قلب المشهد الاقتصادي العالمي خلال المرحلة الحالية.

