أكد المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى أن السجون الإسرائيلية تشهد استمرارًا لعمليات التعذيب النفسي والجسدي بحق الأسرى الفلسطينيين، في إطار سياسة ممنهجة، وصفها بأنها تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والمواثيق الحقوقية، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب واتفاقيات جنيف.
وأوضح المركز، في بيان صادر، أن سلطات الاحتلال تمارس داخل السجون أنماطًا متعددة من الانتهاكات، تشمل الضرب والإذلال والشبح والتجويع والعزل الانفرادي، إلى جانب الحرمان من العلاج، فضلًا عن الاعتداءات الجنسية وأشكال التعذيب الجسدي والنفسي، بما يمس كرامة الأسرى وسلامتهم.
وأشار البيان إلى أن هذه الانتهاكات لا تندرج ضمن ممارسات فردية، وإنما تأتي في إطار سياسة رسمية تنفذها أجهزة الاحتلال وإدارات السجون، بهدف الضغط على الأسرى والنيل من إرادتهم، في مخالفة واضحة للقوانين والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
ووفقًا لمعطيات المركز، فقد ارتقى نحو 150 أسيرًا فلسطينيًا داخل السجون الإسرائيلية نتيجة التعذيب وما يرتبط به من انتهاكات وإهمال طبي، من بينهم قرابة 90 أسيرًا خلال العامين الأخيرين، وهو ما اعتبره دليلًا على تصاعد الانتهاكات بحق الحركة الأسيرة.
وأكد المركز أن السجون الإسرائيلية أصبحت من أخطر أماكن الاحتجاز على حياة الأسرى، في ظل استمرار ممارسات التعذيب الجسدي والنفسي، وورود شهادات تتحدث عن اعتداءات ذات طابع جنسي، وسط ما وصفه بحماية سياسية وقانونية توفرها حكومة الاحتلال للمسؤولين عن تلك الانتهاكات.
ودعا المركز الأمم المتحدة، والدول الأطراف في اتفاقية مناهضة التعذيب، والمؤسسات الحقوقية الدولية، إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين، وفتح السجون أمام لجان تحقيق مستقلة، وتمكين المؤسسات الدولية من الوصول إلى المحتجزين بصورة مباشرة وآمنة.
كما طالب بمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في إصدار الأوامر أو تنفيذ جرائم التعذيب، مؤكدًا أن استمرار الإفلات من العقاب يسهم في اتساع نطاق هذه الانتهاكات.
واختتم المركز بيانه بالتشديد على أن مواجهة جرائم التعذيب تتطلب إجراءات دولية فعلية، تقوم على محاسبة المسؤولين، وحماية الضحايا، وإنهاء ما وصفه بمنظومة التعذيب داخل السجون الإسرائيلية، محذرًا من أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الانتهاكات يفاقم معاناة الأسرى الفلسطينيين.

