تواجه المفوضية الأوروبية ضغوطًا متزايدة من خبراء قانون ومنظمات حقوقية للإسراع في اتخاذ خطوات لحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسط اتهامات بالتباطؤ في تنفيذ التزاماتها القانونية وفقًا للقانون الدولي.
أزمة داخل الاتحاد الأوروبي بسبب المستوطنات الإسرائيلية
وأفادت صحيفة “الجارديان” البريطانية بأن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيبحثون خلال اجتماعهم المقبل عدة مقترحات تتعلق بالتعامل مع واردات المستوطنات الإسرائيلية، إلا أن التوصل إلى قرار نهائي لا يزال مستبعدًا في ظل استمرار الخلافات بين الدول الأعضاء.
وتدعم ما لا يقل عن 10 دول أوروبية، من بينها إسبانيا وبلجيكا وهولندا، فرض قيود على التجارة مع المستوطنات، بينما تعارض دول أخرى المضي في هذا الاتجاه.

وتستند المطالب بوقف التعامل التجاري مع المستوطنات إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 2024، والذي اعتبر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني، ودعا الدول إلى الامتناع عن تقديم أي دعم اقتصادي أو تجاري يسهم في استمراره.
وبحسب الصحيفة، طرحت المفوضية الأوروبية ثلاثة خيارات للتعامل مع واردات المستوطنات، تشمل فرض حظر جزئي أو كامل، أو تطبيق تعريفات جمركية مرتفعة تجعل التجارة غير مجدية اقتصاديًا، أو اعتماد نظام لتراخيص الاستيراد.
وأشارت ورقة داخلية اطلعت عليها “الجارديان” إلى أن أيًا من هذه الخيارات قد يترك تأثيرًا كبيرًا على العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، خاصة في ظل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وفي السياق ذاته، وقع أكثر من 100 خبير وأستاذ في القانون الدولي رسالة موجهة إلى مسؤولي التجارة والسياسة الخارجية في المفوضية الأوروبية، أكدوا فيها أن حظر التجارة مع المستوطنات يمثل التزامًا قانونيًا على الاتحاد الأوروبي، وليس مجرد خيار سياسي.
وقال المسؤول التجاري السابق بالمفوضية الأوروبية، إجناسيو جارسيا بيرسيرو، إن حظر التجارة مع المستوطنات غير القانونية هو السبيل الوحيد لضمان الالتزام برأي محكمة العدل الدولية، معتبرًا أن أي بدائل أخرى لن تحقق الهدف المطلوب.
من جانبه، رأى ألبرتو أليمانو، أستاذ القانون في كلية إدارة الأعمال HEC Paris، أن استمرار التأخير في اتخاذ القرار يزيد من المسؤولية القانونية للاتحاد الأوروبي بسبب استمرار التجارة مع المستوطنات.
وفي المقابل، توقعت الصحفية جينفر رانكلين، في تقريرها بـ”الجارديان”، ألا يتحرك الاتحاد الأوروبي سريعًا، في ظل استمرار الخلاف بشأن آلية إقرار الحظر، وما إذا كان يتطلب تصويتًا بالأغلبية المؤهلة أم إجماع جميع الدول الأعضاء.

