أعلنت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة المقبلة تحت عنوان «فقه الهجرة إلى الله تعالى»، مؤكدة أن الهدف من الخطبة يتمثل في ترسيخ مفهوم الهجرة الإيمانية الحقيقية من خلال هجر القلب والجوارح لكل ما يبغضه الله تعالى، والانتقال إلى ما يحبه ويرضاه من أعمال وسلوكيات وقيم.
كما حددت الوزارة موضوع الخطبة الثانية بعنوان «التحذير من الغش في الامتحانات»، في إطار جهودها لتعزيز القيم الأخلاقية والسلوكيات الإيجابية بين أفراد المجتمع، خاصة خلال فترة الامتحانات.
وأكدت وزارة الأوقاف أن الهجرة النبوية تمثل مدرسة متجددة في بناء الإنسان والمجتمع، حيث لم تكن مجرد انتقال مكاني من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، وإنما شكلت تحولًا تاريخيًا كبيرًا نقل الأمة الإسلامية من مرحلة الاستضعاف إلى مرحلة القوة والتمكين، ومن ضيق الاضطهاد إلى رحابة الدعوة وبناء الدولة.
وأشارت إلى أن مكانة الهجرة بلغت من الأهمية أن جعلها الصحابة رضوان الله عليهم بداية للتقويم الهجري في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، باعتبارها محطة فارقة في تاريخ الأمة الإسلامية.
الهجرة مفهوم يتجاوز الانتقال المكاني
وأوضحت الوزارة أن مفهوم الهجرة في الإسلام لا يقتصر على الانتقال من مكان إلى آخر، بل يشمل معاني أوسع تتعلق بترك المعاصي والآثام والسعي نحو الطاعة والالتزام بأوامر الله تعالى.
وبيّنت أن العلماء أكدوا أن الهجرة الخاصة من مكة إلى المدينة انتهت بفتح مكة، إلا أن الهجرة بمعناها الإيماني والروحي ما زالت قائمة إلى يوم القيامة، وتتجسد في انتقال الإنسان من الذنوب إلى التوبة، ومن الغفلة إلى اليقظة، ومن المعصية إلى الطاعة.
الهجرة الحقيقية تبدأ من القلب
وأكدت الوزارة أن الهجرة الباقية تتمثل في هجرة القلوب والأرواح قبل الأبدان، وهي رحلة إيمانية متجددة يسعى فيها المسلم إلى مفارقة أسباب البعد عن الله تعالى والتوجه نحو سبل الهداية والاستقامة.
وأشارت إلى أن الهجرة تنقسم إلى نوعين؛ هجرة حسية تتمثل في الانتقال من بيئة تعوق الطاعة إلى بيئة تعين عليها، وهجرة معنوية تقوم على انتقال القلب من مواطن الغفلة والشهوات إلى ميادين التوبة والذكر والالتزام.
واختتمت الوزارة بالتأكيد على أن الهجرة ستظل قيمة إيمانية خالدة تتجدد مع كل جيل، وتجسد سعي الإنسان المستمر للانتقال من الظلمات إلى النور، ومن التقصير إلى الطاعة، ومن البعد عن الله إلى القرب من رحمته ورضوانه.

