أحيا مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية ذكرى وفاة فضيلة الإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي، التي توافق 17 يونيو من كل عام، مستعرضًا أبرز محطات حياته ومسيرته الدعوية التي أثرت في وجدان المسلمين داخل مصر وخارجها.
وُلد الشيخ الشعراوي في 15 أبريل عام 1911م بقرية دقادوس التابعة لمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، وتمكّن من حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة لم تتجاوز الحادية عشرة من عمره، ثم التحق بالمعهد الثانوي الأزهري حيث ظهرت ميوله الأدبية والثقافية، وتولى خلال دراسته عددًا من المناصب الطلابية مثل رئاسة اتحاد الطلاب وجمعية الأدباء بالزقازيق.
وبعد حصوله على الشهادة الثانوية الأزهرية، التحق بكلية اللغة العربية، وهو ما ساعده على تعميق أدواته اللغوية والبلاغية، حيث تميز في علوم النحو والصرف والبيان، الأمر الذي انعكس لاحقًا على أسلوبه في تفسير القرآن الكريم وتقديم معانيه بلغة مبسطة قريبة من الناس.
واكتسب الشيخ الشعراوي شهرة واسعة من خلال خواطره الإيمانية على التليفزيون والإذاعة، والتي قدّم فيها تفسيرًا سهلًا لآيات القرآن الكريم، ما جعله يحظى بمكانة كبيرة لدى الجمهور، ويُعرف بلقب “إمام الدعاة” لما قدمه من أثر دعوي ممتد عبر سنوات طويلة، وخلال مسيرته، عُرف الإمام الراحل بمواقفه في الدفاع عن الإسلام والرد على الشبهات، إلى جانب مشاركاته الفكرية والإعلامية التي استهدفت مختلف فئات المجتمع، خاصة الشباب، بهدف ترسيخ الفهم الصحيح للدين.
وتولى الشعراوي عددًا من المناصب البارزة، من بينها مدير مكتب شيخ الأزهر الأسبق حسن مأمون عام 1964م، ورئاسة بعثة الأزهر في الجزائر عام 1966م، ثم منصب وزير الأوقاف وشؤون الأزهر عام 1976م، إلى جانب عضويته في مجمع البحوث الإسلامية ومجمع اللغة العربية ومجلس الشورى عام 1980م، فضلًا عن مهام علمية ودعوية أخرى داخل مصر وخارجها.
كما خلّف الإمام الراحل عددًا من المؤلفات التي تناولت قضايا دينية وفكرية، من أبرزها: معجزة القرآن، الأدلة المادية على وجود الله، أنت تسأل والإسلام يجيب، الإسلام والفكر المعاصر، قضايا العصر، وأسئلة حرجة وأجوبة صريحة.
ورحل الشيخ محمد متولي الشعراوي في 17 يونيو عام 1998م عن عمر ناهز 87 عامًا، بعد رحلة علمية ودعوية طويلة ترك خلالها إرثًا علميًا وروحيًا ما زال حاضرًا حتى اليوم.

