بقلم / هيثم جويدة
كل يوم نستيقظ على فيديو جديد لمشاجرة أو جريمة أو مخالفة، وكل يوم تتسابق الصفحات والحسابات لنشره على أوسع نطاق وبينما يظن البعض أنه يساعد في كشف الحقيقة، يغيب عن الأذهان أن هذه الوقائع في النهاية أحداث فردية لا تعبر عن مجتمع كامل، لكنها تظل متاحة أمام العالم كله لتشكل صورة بعيدة عن الواقع والأهم من ذلك أن الدولة أثبتت قدرتها على الوصول إلى الخارجين على القانون في وقت قصير، حتى أصبح الجميع يعلم أن المجرم لا يفصله عن التحقيق والمساءلة سوى ساعات قليلة بعد الإبلاغ عنه أو رصد الواقعه وقد رسخت الأجهزة المعنية هذا المفهوم من خلال سرعة التعامل مع الجرائم والمخالفات المختلفة، فلم يعد هناك شك في أن القانون قادر على الوصول إلى من يخطئ ومحاسبته.
لذلك فإن توثيق الواقعة شيء، ونشر وجوه الأشخاص والتشهير بهم شيء آخر.. فإذا كان لدى أي مواطن فيديو أو صورة توثق مخالفة أو جريمة، فبإمكانه إرسالها مباشرة إلى الجهات المختصة عبر القنوات الرسمية، لتكون دليلا يساعد في التحقيق وعندما تصل المعلومة إلى الجهات المعنية فإنها تقوم بدورها في الفحص والتحري واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، دون الحاجة إلى نشر الواقعة على الملأ وتحويلها إلى مادة للتداول والتشهير من قبل المواطنين.
ولعل ما يؤكد ذلك أن الجهات الرسمية نفسها تحرص على إخفاء وجوه المتهمين عند نشر البيانات أو عرض الوقائع، احتراما للقانون وحفاظا على حقوق الآخرين الذين قد يتضررون من التشهير دون ذنب.
كما أن تصوير الأطفال وإظهارهم في مقاطع تتعلق بجرائم أو مخالفات ارتكبها ذووهم أمر مرفوض تماما، لأن الطفل لا علاقة له بالفعل المرتكب، ولا يجوز أن يتحمل تبعات خطأ لم يكن طرفا فيه.
رسالتنا واضحة: نريد تطبيق القانون بكل حسم وقوة، وأن ينال المخطئ عقابه المستحق، لكن دون تشهير أو انتهاك للخصوصية.. فخلف كل متهم أسرة وأبناء لا ذنب لهم وتصوير الأطفال أو استخدامهم لإثبات جرائم عائلاتهم أمر غير مقبول.. من يرى مخالفة فليوثقها ويرسلها إلى الجهات المختصة، أما العدالة فمكانها القانون، وليس منصات التواصل الاجتماعي.. فلنساعد مؤسسات الدولة على أداء دورها ولنحافظ في الوقت نفسه على صورة وطننا الحقيقية أمام العالم… مصر جميلة.

