الصراع الخفي داخل إسرائيل.. جابوتنسكي يعود ليحكم

كتب: رضا طاهر الفقي

القصة لا تبدأ في تل أبيب اليوم، بل قبل مئة عام في شوارع أوديسا

أخبار متعلقة

الحصن الداخلي : كيف تُدار السياسة المصرية لمنع امتداد نيران الإقليم ؟

عند سفح الجبل في ذكرى زكي نجيب محمود

الضفة الغربية على حافة تصعيد جديد: هل تتجه إسرائيل إلى تكرار نموذج غزة؟

حكايات مصيرية

هناك، جلس شاب يهودي روسي اسمه زئيف فلاديمير جابوتنسكي يكتب. كان غاضباً من زعماء الصهيونية في زمانه، بن غوريون ووايزمان. يراهم ضعفاء، يفاوضون الإنجليز ويهادنون العرب. فقرر أن يكتب تصحيحاً للتاريخ، وأسماه الصهيونية التصحيحية

كتب جابوتنسكي مقالته الا شهر، الجدار الحديدي.قال فيها بوضوح لا يحتمل التأويل: العرب لن يقبلوا بنا أبداً. لن يبيعوا وطنهم. إذن لا حل إلا بجدار حديدي من القوة والدم والبارود نجبرهم من خلاله على اليأس والاستسلام. وكان شعاره الذي يدرسه المستوطنون اليوم: ما لا يفهمه العرب بالقوة، سيفهمونه بمزيد من القوة

لم يكتف بالكتابة، أسس أولى العصابات.. الهاجاناه ومن رحمها خرجت الأرغون وشتيرن. هي من ذبحت أهل دير ياسين والطنطورة. كان يؤمن أن الأخلاق هي القوة، وأن دولة إسرائيل يجب أن تكون من النيل إلى الفرات، وأن وجود الفلسطيني نفسه هو “خطأ استراتيجي

مات جابوتنسكي، لكن سيفه بقي.

هذا السيف اليوم يحتفظ به رجل في مكتبه في القدس، يقرأ كتبه كل ليلة، ويذكره في كل خطاب.. إنه بنيامين نتنياهو هو لا يخفي أنه التلميذ الوفي لجابوتنسكي ، ومعه تلاميذ أكثر تطرفاً.. سموتريتش وبن غفير

في المقابل، هناك تيار آخر، تيار ظل يحكم إسرائيل 70 عاماً في الخفاء. تيار بن غوريون ،تيار الدولة العميقة. جنرالات الجيش، رؤساء الموساد والشاباك، قضاة المحكمة العليا، ورؤساء الجامعات، هؤلاء لا يحبون الفلسطينيين أيضاً، لكنهم أذكياء، يريدون إدارة الصراع، لا تفجيره. يريدون احتلالاً أنيقاً ببدلة غربية ودعم أمريكي، لا احتلالاً توراتياً يلبس طاقية المستوطنين.

هذان التياران تعايشا لعقود، حتى جاءت لحظة الانفجار. قبل السابع من أكتوبر، حاول نتنياهو ذبح ا لدولة العميقة بما سماه الإصلاحات القضائية أراد أن يلغي سلطة المحكمة العليا، ليحكم تيار جابوتنسكي وحده بلا رقيب.

ثم جاء السابع من أكتوبر، فوجدها تيار جابوتنسكي فرصة العمر لتطبيق الجدار الحديدي حرفيا، حرب إبادة في غزة، تهجير، وضم للضفة.

واليوم، ونحن على أبواب انتخابات هذا الشهر، يقف الناخب الإسرائيلي نفسه أمام المرآة، أمام مفترق طرق تاريخي، وعليه أن يختار بين أبويه المؤسسين:

إن وضع ورقته لتيار بن غوريون ممثلاً في غانتس ولبيد، فهو يقول ، دعونا نعود للخلف قليلاً، نجمل وجه الاحتلال، نحافظ على علاقتنا بأمريكا، ونقتل الفلسطيني بقفازات حريرية.

وإن وضع ورقته لتيار جابوتنسكي ممثلاً في نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، فهو يقول بوضوح: نحن نريد الحسم. لا نريد إدارة الصراع بل إنهاءه. نريد دولة يهودية خالصة، من النهر إلى البحر، بلا محكمة عليا، بلا ديمقراطية، ولو أحرقنا الشرق الأوسط كله.

هذا هو جوهر المعركة. ليست معركة يسار ويمين، بل معركة على هوية الكيان. هل يبقى دولة وظيفية للغرب، أم يتحول إلى مملكة يهودية متطرفة يحكمها الحاخامات

لذلك،المعركة القادمة في صناديق الاقتراع، ليست بين نتنياهو وخصومه، بل هي المعركة الأخيرة بين سيف جابوتنسكي الذي يلوح به نتنياهو، ومطرقة الدولة العميقة التي تحاول تحطيم هذا السيف قبل أن يحرق الجميع….

اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

الحصن الداخلي : كيف تُدار السياسة المصرية لمنع امتداد نيران الإقليم ؟

عند سفح الجبل في ذكرى زكي نجيب محمود

الضفة الغربية على حافة تصعيد جديد: هل تتجه إسرائيل إلى تكرار نموذج غزة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2