إسرائيل تعلن استمرار دعم إثيوبيا.. تحركت إسرائيل لتعزيز دعمها لإثيوبيا، في توقيت يتزامن مع تصعيد مصري في الخطاب تجاه أديس أبابا، على خلفية أزمة مياه النيل والمخاوف المصرية من تداعيات عدم التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.
إسرائيل تعلن استمرار دعم إثيوبيا
وفي هذا السياق، أكد السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا، أبراهام نغوسي، أن بلاده ستواصل دعم أديس أبابا، بهدف مساعدتها على تعزيز قدراتها الاقتصادية والوصول إلى مكانة متقدمة بين القوى الاقتصادية في القارة الأفريقية.
وأوضح السفير الإسرائيلي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إثيوبية، أن التعاون بين البلدين يستهدف دعم اعتماد إثيوبيا على قدراتها الذاتية، وتعزيز سيادتها واقتصادها، مشيرًا إلى أن هذا التعاون مرشح لمزيد من القوة والاستمرار خلال الأجيال المقبلة.
وأشار إلى أن العلاقات الإسرائيلية الإثيوبية ترتكز على عدة محاور، أبرزها التعاون والدعم المتبادل في المحافل الدولية وفقًا للمصالح المشتركة، وتعزيز التعاون الحكومي، إلى جانب توسيع نطاق الاستثمارات الخاصة بين البلدين.
موقف مصر من التحركات الإسرائيلية الإثيوبية
من جانبه، قلل وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ورئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير محمد العرابي، من تداعيات التعاون الإسرائيلي الإثيوبي على الموقف المصري.
وقال العرابي إن التعاون بين إسرائيل وإثيوبيا ليس جديدًا، وإنما يعود إلى سنوات طويلة، معتبرًا أن النشاط الإثيوبي المكثف والتحركات تجاه أطراف دولية وإقليمية عدة يأتي في إطار مساعي أديس أبابا لتغطية أزماتها الداخلية وتعزيز موقفها والظهور كقوة إقليمية كبرى في أفريقيا.
وأكد أن هذه التحركات لن تؤثر في الموقف المصري، مشددًا على أن القاهرة تتحرك بثبات في ظل إقليم يشهد اضطرابات وتحالفات متسارعة، وتدير تلك المتغيرات بما يحافظ على مصالحها الوطنية وأمنها القومي.
وأضاف أن أي تنامٍ في العلاقات أو التحالفات الإقليمية بين إثيوبيا وإسرائيل لن يؤثر في قدرة مصر على إدارة علاقاتها أو في مكانتها ووزنها الإقليمي.
كما انتقد العرابي استمرار وجود مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، معتبرًا أن بعض السياسات الإثيوبية تتناقض مع طبيعة استضافة العاصمة الإثيوبية لمقر المنظمة القارية، وهو ما يستدعي، بحسب رأيه، إعادة النظر في الخيارات المتعلقة باستمرار المقر هناك خلال الفترة المقبلة.
بدوره، قال أحمد علاء فايد، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، إن القاهرة تتابع عن كثب التحركات الإسرائيلية في المنطقة، ومن بينها التعاون مع إثيوبيا.
وأكد أن مصر لن تقبل بأي تحرك من شأنه المساس بمصالحها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مشيرًا إلى أن القاهرة ستلجأ إلى جميع المسارات التي تكفل حماية حقوقها.
ويأتي الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا في ظل تصاعد اللهجة المصرية تجاه ملف سد النهضة، إذ أكدت القاهرة خلال أغسطس الماضي أن قضية المياه تمثل «أمنًا قوميًّا وخطًا أحمر»، وأنها قادرة على الدفاع عن مصالحها وحقوقها المائية.
كما لوّح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بإمكانية اللجوء إلى «حق الدفاع الشرعي» في مواجهة التطورات المرتبطة بملف نهر النيل وسد النهضة.
وشهدت المفاوضات بين مصر وإثيوبيا بشأن السد فترات من التوقف، قبل استئنافها في عام 2023، ثم تجميدها مجددًا في 2024، وسط تمسك إثيوبيا بموقفها الرافض لإبرام اتفاق ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، مع تأكيدها أن المشروع لا يستهدف الإضرار بمصر أو السودان.
وأكد العرابي أن مصر تمتلك القدرة على إدارة الموقف والتعامل مع المتغيرات الإقليمية، مشددًا على أن أي تقارب إسرائيلي إثيوبي لن يغير من ثوابت السياسة المصرية أو يؤثر في تعامل القاهرة مع ملف سد النهضة.
من جانبه، شدد أحمد علاء فايد على أن مصر قادرة على حماية أمنها وحقوقها، ولن تسمح بالمساس بها، مؤكدًا أن موقفها يستند إلى القوانين والأعراف الدولية، سواء فيما يتعلق بسد النهضة أو غيره من الملفات.


