حاملة الطائرات أبراهام لينكولن.. 9 أشهر في البحر تكشف أزمة الإرهاق داخل البحرية الأمريكية

 رضا طاهر الفقي 

رضا طاهر الفقي 

منذ أن خط أبراهام لينكولن بيمينه إعلان تحرير العبيد في 1863، وهو يظن أنه أطلق البشر من أغلالهم.

أخبار متعلقة

سلسلة رسائل من القلب إلى القلب

المرأة الفلسطينية: من الحضور إلى صناعة القرار

قناة السويس ومقايضتها بالديون

الممرات الاستراتيجية حين يلتقي النيل وتايوان.. وما وراء زيارة الرئيس الصيني لمصر؟

لم يكن يدري أن بعد 126 عاماً، ستحمل سفينة عملاقة اسمه، وستتحول إلى سجن فولاذي عائم لأكثر من 5700 رجل وامرأة.

التاريخ يسخر أحياناً

الرئيس الذي حارب من أجل حكومة من الشعب وبالشعب وللشعب، صار اسمه على آلة حرب قضى طاقمها 270 يوماً بعيداً عن الشعب، وعن بيوتهم، وعن أبسط حقوقهم في الراحة.

في نوفمبر 2025 لم تكن يو إس إس أبراهام لينكولن CVN-72 تخوض معركة ضد عدو.

كانت تخوض معركتها الأصعب: معركة ضد الزمن، وضد الملل، وضد إنهاك الإنسان.

من الفخر إلى الإنهاك

منذ دخولها الخدمة في 11 نوفمبر 1989 بتكلفة بلغت 4.5 مليار دولار، كانت حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس أبراهام لينكولن CVN-72 عنواناً للقوة البحرية الأمريكية.

اليوم، وبعد 37 عاماً، يتحول هذا الرمز إلى مثال على ضغط العمليات الممتد وتكلفته البشرية.

بدأ بناء لينكولن في ترسانة نيوبورت نيوز في 3 نوفمبر 1984، بطول 333 متراً، وقدرة استيعاب 90 طائرة، وطاقم يتجاوز 5700 فرد، وبمفاعلين نوويين يتيحان لها الإبحار حول العالم دون توقف للتزود بالوقود.

شاركت الحاملة في عمليات الخليج وأفغانستان، وكانت دائماً الوجه الذي تظهر به واشنطن قوتها، لكن مهمتها الأخيرة كشفت وجهاً آخر.

في 21 نوفمبر 2025 غادرت “لينكولن” ميناء سان دييغو في مهمة وصفتها البحرية بـ الروتينية ، إلا أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط دفع القيادة إلى تغيير مسارها، فبقيت في عرض البحر لمدة 9 أشهر متواصلة دون دخول أي ميناء.

270 يوماً دون راحة

مصادر داخل البحرية وشهادات لأهالي البحارة تحدثت عن ظروف عمل قاسية: ساعات عمل تتجاوز 16 ساعة، أعطال متكررة في أنظمة المياه، وضغط نفسي متزايد بسبب التهديد المستمر بالصواريخ والمسيرات.

صحيفة Navy Times نقلت عن وقوع محاولتي انتحار على متن الحاملة خلال فترة النشر. فيما أشارت تقارير لشبكة CNN إلى ارتفاع حالات الإرهاق والقلق بين الطاقم.

الكونجرس الأمريكي تدخل على خلفية شكاوى الأهالي، وطالب بتوضيح من وزارة الدفاع. الرد الرسمي جاء مقتضباً: “الأمور تحت السيطرة، والبديلة جورج واشنطن في الطريق

الحرب تغيرت.. والبشر لم يتغيروا

الخبراء العسكريون يرون أن إطالة مدة نشر الحاملات أصبحت خياراً اضطرارياً. مع انتشار المسيرات الرخيصة وزيادة التهديدات، بات من الأسهل والأقل تكلفة إبقاء حاملة واحدة في المنطقة لمدة عام، بدلاً من تدوير القطع البحرية كل 6 أشهر.

لكن هذا الحساب العسكري تجاهل عنصراً أساسيا،الإنسان، يقول محلل عسكري سابق للبحرية الأمريكية ،يمكنك بناء آله بـ13 مليار دولار، لكن لا يمكنك بناء جندي لا يتعب

مفارقة تحمل الاسم

التسمية نفسها تحمل سخرية قاسية. أبراهام لينكولن، الرئيس الذي ارتبط اسمه بالحرية وتحرير العبيد، أصبحت السفينة التي تحمل اسمه مكان احتجاز لآلاف البحارة لأشهر طويلة.

الآن تستعد حاملة الطائرات جورج واشنطن لاستلام المهمة وإعادة “لينكولن” إلى الوطن. لكن السؤال الذي يطرحه النواب وأهالي البحارة لا يزال بلا إجابة

هل ستتكرر التجربة؟ وهل تملك البحرية الأمريكية نموذجاً مستداماً للتعامل مع حروب الاستنزاف الجديدة دون كسر العنصر البشري

ففي النهاية، تثبت قصة لينكولن أن القوة الحقيقية لأي سلاح ليست في حجمه أو تكلفته، بل في قدرة من يحملونه على الاستمرار.

اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

سلسلة رسائل من القلب إلى القلب

المرأة الفلسطينية: من الحضور إلى صناعة القرار

قناة السويس ومقايضتها بالديون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2