تراقب إسرائيل عن كثب تنامي النشاط البحري التركي في شرق البحر المتوسط، في ظل تحركات لأنقرة وتوسع حضورها العسكري في المنطقة، بالتزامن مع تصاعد التوتر بشأن الدور التركي في سوريا.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن مسؤولين أمنيين أن التحركات البحرية التركية أصبحت محل متابعة من جانب الجيش الإسرائيلي، خصوصًا مع إرسال أنقرة سفنًا حربية إلى مناطق في الشرق الأوسط لم يكن لها نشاط بارز فيها من قبل.
وبحسب المسؤولين، فإن التحركات التركية تعكس رغبة في تعزيز الحضور والنفوذ البحري لأنقرة، في وقت تتابع فيه إسرائيل أيضًا النشاط التركي على الأراضي السورية، وسط مخاوف من إمكانية توسيع التعاون العسكري بين تركيا وسوريا.
ورغم ارتفاع مستوى المراقبة بين الجانبين، لم تسجل حتى الآن مواجهة عسكرية مباشرة بين السفن الإسرائيلية والتركية في شرق المتوسط، فيما تتركز الاحتكاكات على استعراض الوجود ورفع درجة التأهب داخل المناطق الاقتصادية والمياه الدولية.
وأشار المسؤولون إلى وقوع حالات اقتربت خلالها قطع بحرية من الجانبين من بعضها البعض، إلى جانب تحركات ومرور سفن بسرعات مرتفعة وعلى مسافات قريبة، مؤكدين أن مثل هذه الوقائع أصبحت أكثر تكرارًا خلال العام الماضي دون أن تتحول إلى اشتباك مباشر.
مناورة إسرائيلية تحاكي تهديدات بحرية
وفي سياق متصل، أنهت البحرية الإسرائيلية قبل نحو أسبوعين مناورة واسعة تعد الأولى من نوعها خلال السنوات الماضية، وشاركت فيها وحدات مختلفة، وتضمنت سيناريوهات تتعلق باستهداف موانئ ومنشآت بحرية، وتعطيل حركة الملاحة، واعتراض سفن تجارية متجهة إلى إسرائيل.
وأكد مسؤولون إسرائيليون أن الدخول في حرب مع تركيا لا يمثل في الوقت الحالي سيناريو أساسيًا بالنسبة لإسرائيل، موضحين أن أنقرة تُصنف حاليًا باعتبارها دولة منافسة وليست دولة معادية، مع الإشارة إلى أن هذا التقييم قد يتغير وفقًا لتطورات الأوضاع في المنطقة.
إسرائيل تحذر من الوجود التركي في سوريا
وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد الخلاف الإسرائيلي بشأن الدور التركي في سوريا، إذ قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وقت سابق إن إسرائيل حذرت دمشق من السماح بوجود عسكري تركي في قاعدة جوية قرب حلب.
واعتبرت إسرائيل أن تعزيز الوجود العسكري التركي داخل الأراضي السورية يمثل مصدر قلق أمني، في وقت تشهد فيه الساحة السورية تحركات متزايدة من جانب قوى إقليمية مختلفة.
وجاءت تصريحات نتنياهو عقب غارات إسرائيلية استهدفت قاعدة أبو الضهور الجوية شمال غربي سوريا، وسط مخاوف في إسرائيل من أن يؤدي توسع النشاط العسكري التركي إلى زيادة احتمالات الاحتكاك بين الجانبين.
من جانبه، كشف المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والسفير لدى تركيا توماس براك أن واشنطن تعمل على وضع آلية لتجنب وقوع صدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا، محذرًا من أن التطورات العسكرية الأخيرة كانت قريبة من التسبب في مواجهة أوسع.
وتعكس هذه التحركات حالة من التوتر المتزايد في شرق المتوسط وسوريا، في وقت تسعى فيه الأطراف المعنية إلى تجنب تحول الاحتكاكات العسكرية والمنافسة على النفوذ إلى مواجهة مباشرة.

