أعلنت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، إنجاز عملية تركيب مكون «الحماية الجافة» داخل بئر المفاعل بالوحدة النووية الثالثة في محطة الضبعة النووية، وذلك يوم الجمعة 28 أغسطس 2026، في خطوة جديدة تعكس استمرار تقدم معدلات التنفيذ بالمشروع القومي لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية.
وأوضحت الهيئة أن مكون «الحماية الجافة» تم تركيبه داخل بئر المفاعل، ضمن أعمال الإنشاء والتركيب الجارية بالوحدة الثالثة، تمهيدًا لاستكمال المراحل التالية من تنفيذ المشروع.
وأكدت أن جميع أعمال الإنشاء والتركيب تُنفذ وفق معايير صارمة للأمان والسلامة والجودة، مع إخضاعها للفحص والمتابعة الدورية من الأطقم الفنية التابعة لهيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، ووفق الموافقات الصادرة عن هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية، بما يضمن الالتزام الكامل بمتطلبات السلامة والأمان.
وتعد عملية تركيب «الحماية الجافة» من العمليات الهندسية الدقيقة، التي تطلبت الاستعانة برافعات ثقيلة متخصصة لرفع المكون ووضعه بدقة في موقعه المحدد داخل مبنى المفاعل، بين المنسوبين 4.850+ متر و10.025+ متر، تمهيدًا لمواصلة الأعمال الإنشائية اللاحقة بالوحدة النووية الثالثة.
ويمثل مكون «الحماية الجافة» أحد العناصر الهندسية المهمة للأمان في المفاعلات النووية الحديثة من طراز «VVER-1200» الروسي من الجيل الثالث المطور، حيث يتم تركيبه داخل بئر المفاعل محيطًا بوعاء ضغط المفاعل الذي يحتوي على قلب المفاعل.
ويتكون المكون من هيكل أسطواني مزدوج الجدران مصنوع من الفولاذ السميك، ويبلغ وزنه نحو 28.85 طن، فيما يصل قطره الخارجي إلى 6.71 متر، والقطر الداخلي إلى 5.650 متر، وارتفاعه إلى 5.157 متر. ويُملأ الفراغ بين الجدارين بخرسانة السيربنتينيت المقاومة للحرارة والإشعاع، ليصل الوزن الإجمالي للمكون إلى نحو 128 طنًا.
وتؤدي «الحماية الجافة» عدة وظائف أساسية تتعلق بأمان المفاعل، من بينها إضعاف تدفق النيوترونات السريعة وإبطاؤها بفضل احتوائها على خرسانة السيربنتينيت الغنية بالهيدروجين، بما يساعد على ضمان التشغيل الدقيق لغرف التأين التابعة لنظام التحكم والحماية.
كما توفر الحماية الجافة حماية حرارية وإشعاعية للمكونات المحيطة، وتسهم في الحد من وصول الأحمال الحرارية العالية والإشعاعات المكثفة إلى الخرسانة العادية لبئر المفاعل، بما يساعد على حمايتها من التصدع والتحلل وإطالة العمر التشغيلي للمنشأة.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور المهندس شريف حلمي، رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، أن تركيب هذا المكون يمثل خطوة هندسية مهمة، باعتباره أحد أبرز عناصر الأمان في مفاعلات «VVER» الروسية من الجيل الثالث المطور.
وأشار إلى أن تنفيذ هذه الخطوة يعكس الالتزام بأعلى معايير الأمان والجودة العالمية في مشروع محطة الضبعة النووية، مؤكدًا أن الرقابة الصارمة والتفتيش الدقيق على مختلف مراحل العمل يمثلان أساسًا لضمان استدامة أمان المنشأة، فضلًا عن استمرار التقدم في معدلات التنفيذ بالوحدات النووية الأربع.
وتعد محطة الضبعة النووية أول محطة طاقة نووية سلمية في مصر لتوليد الكهرباء، وتضم أربع وحدات نووية من طراز «VVER-1200» الروسي من الجيل الثالث المطور، بإجمالي قدرة تصل إلى 4800 ميجاوات، ويجري تنفيذ المشروع بالتعاون بين مصر وروسيا، في إطار توجه الدولة لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن واستدامة الكهرباء للأجيال الحالية والمقبلة.

