التكييفات المحمولة.. مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية داخل أوروبا خلال الأسابيع الأخيرة، اتجه عدد كبير من المواطنين للبحث عن وسائل سريعة وفعالة لمواجهة موجات الحر، وكان الحل الأبرز هو أجهزة التكييف المحمولة التي شهدت إقبالًا متزايدًا بسبب سهولة تركيبها وانخفاض تكلفتها مقارنة بأجهزة التكييف التقليدية.
موجات الحر تنعش مبيعات التكييفات المحمولة في أوروبا
وأدى هذا الإقبال الكبير على أجهزة التبريد المحمولة إلى انتعاش مبيعات شركات الأجهزة المنزلية، خاصة الشركات الصينية الكبرى مثل «ميديا جروب» و«هاير سمارت هوم» و«جري إلكتريك»، التي استفادت من زيادة الطلب الأوروبي على حلول التبريد السريعة مع استمرار موجات الحر غير المسبوقة.
وتوقّع محللون أن يؤدي الإقبال المتزايد على أجهزة التكييف المحمولة خلال فصل الصيف إلى تحقيق طفرة في صادرات الشركات الصينية المصنعة للأجهزة المنزلية، مع ارتفاع ملحوظ في الإيرادات خلال الربعين الثاني والثالث من العام.

وأشار جيف تشانج، المحلل لدى «مورنينجستار»، إلى أن الطلب القوي على أجهزة التكييف سيدعم نمو صادرات كبار المصنعين الصينيين على أساس سنوي، خاصة مع استمرار موجات الحر في أوروبا.
كما توقعت مؤسسة «سيتي جروب» أن تحقق شركة «ميديا» الصينية نموًا يتجاوز 20% في مبيعات أجهزة التكييف المنزلية داخل أوروبا خلال الربع الثاني من العام، بعدما رفعت الشركة مخزونها من أجهزة التكييف المحمولة استعدادًا لموسم الصيف وزيادة الطلب.
وفي السياق نفسه، من المنتظر أن تسجل شركة «هاير سمارت هوم» نموًا قويًا في قطاع التكييف داخل الأسواق الأوروبية خلال العام الجاري، بينما تواصل شركة «جري» تعزيز حضورها الخارجي مع ارتفاع الطلب العالمي على حلول التبريد السريعة.
ورغم الانتعاش الكبير في الطلب الأوروبي على أجهزة التكييف، يرى محللون أن هذه المكاسب قد لا تكون كافية لتعويض تراجع المبيعات داخل السوق الصينية، التي تُعد المصدر الرئيسي لإيرادات كبرى شركات تصنيع الأجهزة المنزلية.

وأكدت إيلين لاي، المحللة لدى «بلومبرغ إنتليجنس»، أن الشركات الصينية لا تزال تواجه تحديات اقتصادية متعددة، أبرزها ضعف إنفاق المستهلكين محليًا، إلى جانب تراجع الدعم الحكومي وارتفاع تكاليف الإنتاج.
كما أشارت إلى أن الزيادة الكبيرة في أسعار المواد الخام، خاصة الألومنيوم والنحاس، قد تؤثر سلبًا على هوامش الأرباح، ما قد يحد من استفادة الشركات من طفرة الطلب العالمي على أجهزة التبريد خلال موسم الصيف.
وتكشف بيانات وكالة الطاقة الدولية أن نحو 20% فقط من الأسر الأوروبية تمتلك أجهزة تكييف، وهو ما يفتح المجال أمام نمو كبير في مبيعات أجهزة التبريد، خاصة التكييفات المحمولة التي تشهد طلبًا متزايدًا مع ارتفاع درجات الحرارة في القارة الأوروبية.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الحكومات والجهات التنظيمية الأوروبية مناقشة آليات تنظيم تركيب أجهزة التكييف الجدارية الأكبر حجمًا، وسط تزايد الحاجة إلى حلول تبريد فعالة لمواجهة موجات الحر المتكررة.
ويرى محللون أن المنتجات الصينية تمتلك فرصًا قوية لتعزيز انتشارها داخل أوروبا، بفضل سهولة الاستخدام والأسعار المناسبة وانخفاض تكاليف التركيب، وهو ما يمنح الشركات المصنعة ميزة تنافسية طويلة الأجل، خاصة مع استمرار تأثيرات التغير المناخي والاحتباس الحراري.

