تشهد المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى تهيئة الأجواء لإطلاق محادثات مصالحة بين إيران وعدد من دول الخليج العربي، في إطار جهود إقليمية تستهدف خفض التوترات وتعزيز الاستقرار، بالتزامن مع مسار تفاوضي منفصل يجمع طهران وواشنطن بشأن ملفات أخرى.
وتشير المعطيات إلى أن العاصمة السعودية الرياض تستضيف مشاورات واتصالات رفيعة المستوى، في وقت تواصل فيه كل من قطر وسلطنة عُمان دورهما في تقريب وجهات النظر بين الأطراف، ضمن مساعٍ لإعادة بناء الثقة وفتح صفحة جديدة في العلاقات الإقليمية.
وفي هذا السياق، أجرى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، حيث بحث مع المسؤولين العُمانيين الترتيبات الخاصة بجولات الحوار المرتقبة، والتي تستهدف معالجة الملفات الخلافية ووضع إطار للحوار بين إيران ودول الخليج.
ويحتل ملف أمن الملاحة في مضيق هرمز مكانة رئيسية على جدول المباحثات، إذ تركز النقاشات بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب العراق، على آليات تنظيم حركة الملاحة البحرية وتعزيز إجراءات السلامة في أحد أهم الممرات المائية للتجارة العالمية، بما يضمن استمرار تدفق إمدادات الطاقة ويحد من مخاطر التصعيد العسكري.
وفي الجانب الإيراني، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف استعداد بلاده لإبرام اتفاقيات أمنية مع الدول الإسلامية، وفي مقدمتها دول الخليج، شريطة أن تقوم على أسس من التعاون الاقتصادي والمصالح المشتركة، معتبراً أن التطورات الأخيرة في المنطقة دفعت طهران إلى تعزيز توجهها نحو توسيع التعاون مع دول الجوار وترسيخ الاستقرار الإقليمي.
وتأتي هذه التحركات في ظل جهود متوازية لإعادة صياغة العلاقات الإقليمية عبر الحوار والتفاهم، بما يسهم في احتواء التوترات وتهيئة بيئة أكثر استقرارًا لدول المنطقة، بعيدًا عن تأثيرات الصراعات الدولية والتجاذبات السياسية.

