يحتفل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم 14 يونيو 2026، ببلوغه عامه الثمانين، بعد مسيرة استثنائية جمع خلالها بين عالم الأعمال والإعلام والسياسة، ليصبح أحد أكثر الشخصيات تأثيراً وإثارة للجدل في التاريخ الأمريكي المعاصر.
من كوينز إلى البيت الأبيض
وُلد دونالد جون ترامب في 14 يونيو 1946 بحي كوينز في مدينة New York City، ونشأ في أسرة تعمل في قطاع العقارات بقيادة والده رجل الأعمال Fred Trump.
وخلال سنوات شبابه، تلقى تعليمه في أكاديمية نيويورك العسكرية، قبل أن يدرس في جامعة فوردهام ثم ينتقل إلى كلية وارتون التابعة لجامعة University of Pennsylvania، حيث حصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد عام 1968.
وبعد التخرج، انضم إلى شركة العائلة العقارية، ونجح في توسيع نشاطها داخل مانهاتن، ليصبح أحد أبرز رجال الأعمال في قطاع العقارات الأمريكي، قبل أن ينتقل إلى المجال الإعلامي ثم يخوض غمار السياسة وصولاً إلى رئاسة الولايات المتحدة.
تحديات وإخفاقات على الساحة الداخلية
واجه ترامب خلال سنوات حكمه انتقادات واسعة بسبب تصاعد حدة الاستقطاب السياسي والانقسام المجتمعي داخل الولايات المتحدة، كما تعرضت إدارته لانتقادات تتعلق بآلية التعامل مع جائحة COVID-19 وتداعياتها الصحية والاقتصادية.
كما شهدت البلاد خلال ولايته احتجاجات واسعة أعقبت مقتل George Floyd عام 2020، وسط جدل بشأن أسلوب الإدارة في التعامل مع قضايا العدالة العرقية والتظاهرات الشعبية.
ومن بين الملفات التي أثارت الجدل أيضاً عدم اكتمال بعض الوعود الانتخابية، مثل استكمال الجدار الحدودي مع المكسيك وإلغاء برنامج الرعاية الصحية المعروف باسم Obamacare، إضافة إلى الانتقادات المتعلقة بارتفاع العجز المالي والدين العام خلال فترات من حكمه.
ملفات خارجية مثيرة للجدل
في السياسة الخارجية، أثارت استراتيجية “أمريكا أولاً” خلافات مع عدد من الحلفاء التقليديين، خاصة داخل أوروبا، كما تعرضت إدارته لانتقادات بشأن مواقفها من NATO والاتفاقيات الدولية متعددة الأطراف.
ورغم عقد قمم تاريخية مع الزعيم الكوري الشمالي Kim Jong Un، لم تُفضِ المفاوضات إلى اتفاق نهائي بشأن نزع السلاح النووي. كما أسهمت الحرب التجارية مع China في زيادة التوترات الاقتصادية العالمية.
وأثار انسحاب الولايات المتحدة من Paris Agreement وعدد من الاتفاقيات والمنظمات الدولية نقاشاً واسعاً حول دور واشنطن في النظام الدولي.
إنجازات سياسية واقتصادية
في المقابل، حقق ترامب إنجازاً سياسياً بارزاً بفوزه في الانتخابات الرئاسية عام 2016، ثم عودته إلى البيت الأبيض عبر انتخابات 2024، ليصبح من بين الرؤساء الأمريكيين القلائل الذين تولوا المنصب في ولايتين غير متتاليتين.
كما شهدت ولايته الأولى إقرار واحدة من أكبر حزم التخفيضات الضريبية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، وهو ما اعتبره مؤيدوه عاملاً محفزاً للنمو الاقتصادي وزيادة الاستثمارات.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، رعت إدارته عدداً من الاتفاقات السياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب تبني سياسات ضغط اقتصادي وعقوبات واسعة ضد خصوم الولايات المتحدة، فيما جعل ملف مكافحة الهجرة غير الشرعية وأمن الحدود أحد أبرز أولويات إدارته.
ويبقى دونالد ترامب، بعد ثمانية عقود من عمره، شخصية محورية في المشهد السياسي الأمريكي، إذ لا تزال سياساته وقراراته محل نقاش واسع بين المؤيدين والمعارضين داخل الولايات المتحدة وخارجها.

