أثار الفنان أحمد الفيشاوي حالة من التفاعل والجدل بين جمهوره، عقب حديثه عن رغبته في التوبة والعودة إلى الله، في تصريحات جاءت بالتزامن مع مروره بمرحلة نفسية صعبة بعد وفاة والدته الفنانة الراحلة سمية الألفي.
وامتد صدى تصريحات الفيشاوي إلى دار الإفتاء المصرية، حيث وجه الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء، رسالة إلى الفنان، أكد خلالها أن التوبة تمثل بداية جديدة للإنسان، وانتصارًا للروح، داعيًا إياه إلى التمسك بالأمل وعدم الانسياق وراء الأفكار المتشددة.
وكان أحمد الفيشاوي قد تحدث خلال تصريحات تليفزيونية عن معاناته النفسية عقب رحيل والدته، موضحًا أن وفاتها أثرت بشكل كبير في حالته النفسية، وجعلته يواجه صعوبة في التعامل مع الحياة، فضلًا عن تراجع شغفه بالتمثيل.
وأشار الفيشاوي إلى أنه يحاول تدريجيًا التعايش مع فقدان والدته، كما تحدث عن رغبته في التوبة والعودة إلى الله، مؤكدًا أنه يتمنى أن يبدأ هذه الخطوة، وهو ما دفع عددًا من متابعيه إلى التفاعل مع حديثه ومساندته خلال هذه المرحلة.
ومن جانبه، أكد هشام ربيع أن رغبة أحمد الفيشاوي في التوبة تعكس معنى الرجوع إلى الله وفتح باب الأمل، مستشهدًا بقول الله تعالى: «قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِ»، موضحًا أن إعلان الإنسان توبته بشجاعة يمكن أن يمنح الأمل لآخرين، ويؤكد أن الرحمة الإلهية متاحة أمام التائبين.
وفي رسالته، حذر أمين الفتوى أحمد الفيشاوي من الوقوع في فخ الغلو والتشدد، موضحًا أن العودة إلى الله لا تعني الانغلاق أو تبني أفكار متطرفة، وأن التدين الصحيح لا يقوم على التشدد أو احتكار الحقيقة.
كما نصحه بالاسترشاد بالقرآن الكريم، باعتباره مصدرًا للقيم التي تقوم على السماحة واليسر والاعتدال، إلى جانب الرجوع إلى علماء الأزهر الشريف للحصول على المعلومات الدينية من مصادرها الموثوقة، والابتعاد عن التيارات والأفكار المتشددة مهما بلغت درجة انتشارها.
وربطت الرسالة بشكل غير مباشر بين تحذير أمين الفتوى وما سبق أن قدمه الفيشاوي في فيلم «الشيخ جاكسون»، الذي تناول صراعًا نفسيًا ودينيًا عاشه بطل العمل، وتأثره بخطاب ديني يتسم بالوعيد والخوف من العقاب.
واختتم هشام ربيع رسالته بالدعاء لأحمد الفيشاوي بالثبات على الحق، وأن يشرح الله صدره بنور القرآن، مستشهدًا بالحديث النبوي: «لله أشد فرحًا بتوبة عبده».

