يصل الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، غدًا الأحد 30 أغسطس، في زيارة هي الأولى له إلى القاهرة منذ عشر سنوات، وسط تطلعات لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ودفع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري إلى مستويات جديدة.
وتكشف بيانات التجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن نمو ملحوظ في حركة التجارة بين مصر والصين خلال عام 2026، حيث سجلت صادرات مصر إلى السوق الصينية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام نحو 737.60 مليون دولار، مقابل 235.93 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة بلغت 212.6%.
وفي المقابل، ارتفعت قيمة واردات مصر من السلع الصينية خلال أول خمسة أشهر من العام الجاري إلى نحو 8.328 مليار دولار، مقارنة بـ7.466 مليار دولار خلال الفترة المناظرة من العام الماضي، بنسبة زيادة بلغت 11.5%.
وأظهرت بيانات تقرير «اتجاهات التجارة الخارجية» الصادر عن وزارة الاستثمار، أن إجمالي صادرات مصر السلعية إلى الصين خلال النصف الأول من عام 2026 بلغ نحو 600.09 مليون دولار، مقابل 283.78 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة قدرها 111.46%.
كما ارتفعت واردات مصر من الصين خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري إلى نحو 10.437 مليار دولار، مقارنة بـ8.306 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بنسبة نمو بلغت 25.65%.
وتعكس هذه الأرقام تنامي العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وبكين، بالتزامن مع توسع الاستثمارات الصينية في السوق المصرية، حيث وصل عدد الشركات الصينية العاملة في مصر حتى 30 يونيو 2026 إلى نحو 3971 شركة، تمثل 4.58% من إجمالي الشركات المؤسسة من الدول الأجنبية.
وتبرز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها أحد أهم محاور التعاون الاقتصادي بين مصر والصين، حيث شهدت المنطقة على مدار السنوات الماضية توسعًا كبيرًا في الاستثمارات الصينية، بعد أن بدأت أعمال إنشاء منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية على مساحة 1.34 كيلومتر مربع.
وشهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين دفعة جديدة خلال زيارة الرئيس شي جين بينج إلى مصر عام 2016، التي تزامنت مع الإعلان عن المرحلة الثانية لتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، قبل أن توقع مصر والصين خلال عام 2025 اتفاقية توسعية أسهمت في زيادة القدرات الصناعية للمنطقة.
وفي ميناء العين السخنة بمحافظة السويس، تحولت منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية «تيدا» إلى تجمع صناعي يضم العديد من الأنشطة، بينها المنسوجات والزجاج ومواد البناء والأجهزة المنزلية، بما يعزز دور المنطقة في دعم التصنيع والتصدير إلى الأسواق الأفريقية.
وبحلول نهاية يونيو 2026، نجحت منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية في استقطاب أكثر من 200 شركة، بإجمالي استثمارات تراكمية تجاوز 4.7 مليار دولار، فيما تخطت المبيعات التراكمية 7.3 مليار دولار، إلى جانب توفير أكثر من 10 آلاف فرصة عمل بصورة مباشرة.
وعلى صعيد التعاون النقدي والمالي، جدد البنكان المركزيان المصري والصيني خلال يونيو الماضي اتفاقية مبادلة العملات الثنائية، مع زيادة قيمة الاتفاقية من 18 مليار يوان صيني، بما يعادل 80.7 مليار جنيه مصري، إلى 30 مليار يوان صيني، بما يعادل نحو 203 مليارات جنيه، أو ما يقارب 4.43 مليارات دولار.
وتسري اتفاقية مبادلة العملات الجديدة لمدة ثلاث سنوات، مع إمكانية تجديدها بموافقة الجانبين، بما يدعم توسيع نطاق استخدام العملات المحلية في المعاملات التجارية والاستثمارية بين مصر والصين، ويسهم في تعزيز التعاون النقدي والمالي والحفاظ على استقرار الأسواق المالية.
وتأتي زيارة الرئيس الصيني إلى مصر في ظل اتساع نطاق العلاقات بين البلدين، سواء على مستوى التجارة والاستثمارات أو التعاون المالي والصناعي، بما يعكس أهمية الشراكة المصرية الصينية في دعم خطط التنمية وتعزيز العلاقات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.

