رضا طاهر الفقي
بقدر ما اتسعت رقعة المواجهة لتشمل الشرق الأوسط كله، بقدر ما انكمشت أهدافها حتى حُبست في كم كيلومترات مائية اسمها مضيق هرمز.
في يومها الأول تحدثت واشنطن وتل أبيب عن “استسلام طهران”، اليوم كل الحديث يدور حول شيء واحد: فتح ممر كان مفتوحاً أصلاً قبل أول طلقة. هم من تسببوا بإغلاقه.
أمريكا اليوم واقفة على حافة خيارين كلاهما مر:
الأول حرب برية شاملة داخل إيران بنتائج مجهولة.
الثاني انسحاب مذل والاعتراف بأن إيران صارت الشرطي الفعلي للخليج.
أما ما يحدث الآن فليس قراراً. هو حالة عجز. عجز عن التقدم وعجز عن التراجع. فراغ استراتيجي يملأه التخبط والتصريحات التي تقتل المصداقية.
آخر المشاهد: الأسطول الأمريكي يمنع ناقلة قطرية متجهة للباكستان لأنها عبرت من الممر الإيراني.
قبل أيام كانت الرواية: “المضيق آمن وتحميه أمريكا، أبحروا”.
الواقع: لا سفينة تثق بذلك. الكل دفع للإيرانيين مقابل “ممر آمن”. ففرضت طهران قواعد اللعبة.
ولما بدأ حلفاء أمريكا يسلمون بالأمر الواقع، لم يجد ترامب إلا حلاً واحداً: إغلاق الممر الإيراني أيضاً.
وهكذا أُغلق المضيق بالكامل. الإيرانيون يستهدفون من جهة عمان، والأمريكان يستهدفون من جهة إيران.
النتيجة لم تعد إيران وحدها المتهمة بتعطيل الملاحة أمريكا صارت شريكاً في الخنق.
والخنق هنا مش بس للسفن. هو خنق للاقتصاد العالمي كله، ولكل دولار يرتفع في سعر النفط العالمي، يرتفع فوراً سعر جا لون البنزين في تكساس وكاليفورنيا.
الخلاصة الحرب التي بدأت لفرض الهيمنة، انتهت بتسليم الممر لمن أرادت كسره.

