أكد سيتي بنك أن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة ملحوظة على الصمود أمام الصدمات السلبية خلال الربع الثاني من عام 2026، رغم خفض توقعات النمو العالمي بشكل طفيف، مشيرًا إلى استمرار توسع النشاط الاقتصادي وفقًا لمؤشرات مديري المشتريات.
وأوضح البنك، في تقريره الفصلي حول آفاق الاقتصاد الكلي للربع الثالث من 2026، أن نمو قطاع التصنيع العالمي تسارع خلال يونيو مقارنة بمستوياته في فبراير، أي قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.
وأشار «سيتي بنك» إلى أن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على التضخم جاءت أقل حدة من المخاوف السابقة، وهو ما قد تكون له انعكاسات مهمة على مسار السياسة النقدية والأسواق المالية.
وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط أدى إلى زيادة ملحوظة في معدلات التضخم عالميًا، إلا أن وتيرة ارتفاع الأسعار قد تتباطأ خلال الفترة المقبلة مع تراجع أسعار الطاقة.
سيتي بنك: التضخم العالمي تحت السيطرة رغم صدمة أسعار النفط
ولفت التقرير إلى أن التضخم باستثناء الطاقة لم يشهد تسارعًا كبيرًا، في ظل غياب أدلة قوية على اتساع نطاق الضغوط التضخمية، الأمر الذي يدعم احتمالات تراجع تأثير صدمة أسعار النفط على التضخم خلال الفترة المقبلة.
وأوضح «سيتي بنك» أن أسواق العقود الآجلة لأسعار الفائدة كانت تتوقع في مطلع يونيو زيادة إجمالية بنحو 75 نقطة أساس في أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي خلال 2026، قبل أن يرفع البنك الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.25% في 11 يونيو، على خلفية ارتفاع التضخم العام.
المركزي الأوروبي يقلص توقعات التشديد النقدي
وأشار البنك إلى أن تحسن بيانات التضخم لاحقًا دفع الأسواق إلى خفض توقعاتها بشأن وتيرة التشديد النقدي، حيث باتت تتوقع زيادة واحدة إضافية بمقدار 25 نقطة أساس خلال العام الجاري، بدلًا من زيادتين كانتا متوقعتين في السابق.
وفي الولايات المتحدة، تراجعت أيضًا توقعات الأسواق بشأن زيادات أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة الأخيرة.
ورغم ذلك، يرى «سيتي بنك» أن الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي ستكون على الأرجح رفع أسعار الفائدة وليس خفضها، مع استبعاد إقدامه على زيادة وشيكة.
الفيدرالي يواجه تحدي التضخم
وأكد التقرير أن الصراع في الشرق الأوسط لم يتسبب حتى الآن في ظهور مخاطر تضخمية إضافية كبيرة تستدعي تشديد السياسة النقدية بشكل فوري.
وأوضح أن الاحتياطي الفيدرالي لم ينجح في تحقيق استقرار الأسعار قبل اندلاع الصراع، كما أن التقدم نحو مستهدف التضخم توقف بعد خفض أسعار الفائدة بإجمالي 175 نقطة أساس خلال عامي 2024 و2025.
ويرى «سيتي بنك» أن هذه التطورات قد تدفع صناع السياسة النقدية إلى تشديد السياسة النقدية في نهاية المطاف، لضمان عودة التضخم بشكل مستدام إلى المستهدف البالغ 2%.
أسعار الفائدة المرتفعة مستمرة لفترة أطول
ورغم عدم تحول صدمة أسعار الطاقة إلى موجة تضخمية واسعة النطاق، أكد التقرير أن معدلات التضخم لا تزال أعلى من مستهدفات البنوك المركزية في معظم الاقتصادات الكبرى.
وأشار «سيتي بنك» إلى أن تأكيد صناع السياسة النقدية التزامهم باستقرار الأسعار يعزز توقعاته باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يبقي تكاليف التمويل والائتمان تحت ضغوط مرتفعة خلال الفترة المقبلة.


