عصام أبوبكر
أثار التدفّق الهائل وغير النظامي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع في شمال المغرب، أزمة إلى إسبانيا والاتحاد الأوروبي، وقدّرت السلطات المحلية في سبتة عدد المهاجرين الذين دخلوا الجيب في الأيام القليلة الماضية بنحو 60 ألف شخص، قبل أن تعلن في وقت لاحق الجمعة أن أكثر من 48 ألفاً عادوا أدراجهم، وأن ما لا يقل عن ٦٠شخصاً لقوا حتفهم العديد منهم بسبب الغرق، وتبقى هذه الأعداد أكبر بكثير من أزمة عام 2021، حين دخل نحو 12 ألف مهاجر إلى جيبي سبتة ومليلية الإسبانيين في بضعة أيام.
وقال وزير الداخلية الإسباني ان عدد قتلى أزمة طالبي اللجوء في سبتة ارتفع إلى ٦٧ مشيرًا أن منظمات التهريب هي من تتحمل المسؤولية كاملة وأعتبر ما شهدته سبتة كان هجوماً لا يمكن قبوله على بلادنا، مؤكدًا أن من دخلوا إلى سبتة بطريقة غير نظامية لن يحصلوا ابدأ على تسوية قانونية مما يدل ان هناك هجوما ممنهجا كان مخططا له مسبقاً الهدف منه صناعة أزمة للحكومة الإسبانية الحالية بسبب مواقفها السياسية.
وقد قررت روما تعليق العمل بترتيبات شنغن بين إيطاليا وإسبانيا لمدة شهر على خلفية التدفق الكبير للمهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة الإسباني، ما يفرض على المسافرين جوًا وبحرًا بين البلدين إبراز جوازات السفر.
وشمل القرار إجراء عمليات تدقيق انتقائية على القادمين من إسبانيا، وقد دخلت فرنسا علي خط الأزمه بعمل اتفاق إيطالي فرنسي على تشديد الرقابة على الحدود البرية لمنع عبور مهاجرين غير موثقين.
وجاءت الخطوة رغم إعلان إسبانيا احتواء موجة العبور إلى سبتة وعودة معظم المهاجرين طوعا، من بين أكثر من 50 ألف شخص دخلوا الجيب الإسباني.
وزاد التوتر بين إسبانيا وإيطاليا بعد ما خرجت أنباء عن إن إيطاليا وفنلندا والدنمارك أيدوا مقترح لتعليق عضوية إسبانيا في اتفاقية شنغن، بسبب دخول نحو 49 ألف مهاجر غير شرعي إلى مدينة سبتة خلال 24 ساعة، واعتبار إن مدريد متساهلة في التعامل مع الهجرة غير الشرعية.
وقالت رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، قالت إن إسبانيا فشلت في حماية حدودها من الهجرة غير الشرعية.
في المقابل، الحكومة الإسبانية ردت بأن تصريحات ميلوني هدفها كسب التأييد الشعبي داخل إيطاليا من خلال شعارات وصفتها بـ”الكاذبة”، واستدعت السفير الإيطالي في مدريد لتقديم احتجاج رسمي.
موضوع الشباب المغربي واقتحام إسبانيا شبيه الي حد كبير بسيناريو 7 أكتوبر… فهو هجوم مبرمج له أهداف سياسية، جاء نتيجة مواقف سياسية، وبالتالي لا أعتقد أنه قصة عابرة أو وليدة اللحظة.
السؤال: من وراءه؟ وما الأهداف؟
أعتقد أن من يريد استهداف إسبانيا كثر، بسبب مواقفها السياسية وعلي رأسهم إسرائيل وأمريكا وربما يكون لكأس العالم دور في ذلك أيضًا، إضافة إلى قضايا أخرى، مثل التتويج، واقصاء ترامب، وموقف إسبانيا من القضية الفلسطينية واسرائيل، والخلافات الإسبانية هنا وهناك.
كل هذة الإرهاصات تدل أن هناك قوي تريد صناعة أزمة للحكومة الإسبانية بسب مواقفها المؤيدة للقضية الفلسطينية والمناهضة لسياسات أمريكا وإسرائيل في المنطقة بهدف إجبار الحكومة الإسبانية عن التراجع عن مواقفها او التهديد بصناعة أزمة لها قد تؤدي إلى إقصائها.

