عفوًا أيها المشرّع.. القانون وحده لا يكفي سلامة الغذاء وصحة المواطن خط أحمر

دلال فرج الطنطاوي
دلال فرج الطنطاوي

 

بقلم: دلال فرج الطنطاوي

أخبار متعلقة

المرأة الفلسطينية: من الحضور إلى صناعة القرار

قناة السويس ومقايضتها بالديون

الممرات الاستراتيجية حين يلتقي النيل وتايوان.. وما وراء زيارة الرئيس الصيني لمصر؟

الحسيني عبدالله يكتب: الدبلوماسية الرقمية 

 

إن ظاهرة الغش التجاري وانعدام الضمير الأخلاقي، والجري وراء الربح السريع والثروة بأي ثمن، جريمة تُرتكب يوميًا بحق المواطنين. ولم تعد تلك الجريمة قاصرة على نوع معين من السلع، بل امتدت إلى مختلف المنتجات الغذائية والخدمية، ووصلت كذلك إلى قطع الغيار والأدوات الهندسية وغيرها من السلع التي تمس حياة الإنسان وسلامته بشكل مباشر.

 

وقد انعكست في الآونة الأخيرة آثار هذا الغش على صحة المواطنين، خاصة الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، حيث تتسبب المنتجات المغشوشة في الإصابة بأمراض خطيرة قد لا تُكتشف إلا بعد معاناة طويلة وآلام مفاجئة وحادة، بل وأحيانًا بأمراض مستعصية. كما أسهمت قطع الغيار المقلدة والمغشوشة في زيادة حوادث الطرق وإزهاق الأرواح.

 

والمؤسف أن الغش وصل حتى إلى المشروبات التي يستهلكها المواطن يوميًا، وكان آخرها ما أُثير بشأن عصير القصب، عندما تعرض أحد أعضاء مجلس النواب لوعكة صحية شديدة عقب تناوله المشروب، ليُكشف بعد ذلك عن إضافة مواد ضارة بالصحة بهدف زيادة حلاوته والحفاظ على لونه لفترة أطول. إنها جريمة مكتملة الأركان ارتكبها عديمو الضمير دون أدنى اعتبار لصحة الإنسان أو حياته.

 

وقد دفع هذا الحادث النائب إلى اعتزامه التقدم بمشروع قانون لتغليظ عقوبات الغش وتلوث الأغذية، وهي خطوة تستحق التقدير.

ولكنني أقول:

عفوًا أيها المشرّع.. فالتشريع وحده لا يكفي.

 

لدينا بالفعل العديد من الجهات والهيئات الرقابية، مثل جهاز حماية المستهلك والهيئة القومية لسلامة الغذاء، فضلًا عن جهات أخرى تتمتع بسلطات الضبطية القضائية. غير أن الواقع يكشف عن وجود تراخٍ واضح في أداء بعض هذه الجهات، وأن التحرك غالبًا ما يأتي بعد وقوع الضرر أو بناءً على شكاوى، وليس من خلال رقابة استباقية تحمي المواطن قبل أن يتعرض للأذى.

 

إن حماية صحة المواطن لا تتحقق فقط بإصدار القوانين أو تشديد العقوبات، وإنما تحتاج إلى رقابة ميدانية فعالة، وتفتيش مستمر، وتفعيل حقيقي للمحاسبة، إلى جانب نشر الوعي المجتمعي بخطورة الغش وآثاره.

 

وعي المواطن.. خط الدفاع الأول

 

ولأن المثل الشعبي يقول: «لا يحك جلدك مثل ظفرك»، فإن المواطن هو خط الدفاع الأول عن صحته وصحة أسرته.

 

فعلى المواطن عند شراء أي سلعة أو منتج غذائي التأكد من:

 

* مصدر السلعة ومدى موثوقيته.

* تاريخ الإنتاج والصلاحية.

* سلامة العبوة وعدم وجود أي علامات تلف أو عبث.

* عدم شراء المنتجات مجهولة المصدر أو منخفضة السعر بشكل غير منطقي.

* الاحتفاظ بفاتورة الشراء لضمان الحقوق.

* الإبلاغ عن أي منتج يُشتبه في فساده أو عدم مطابقته للمواصفات.

 

إن سلامة الغذاء وصحة المواطن مسؤولية مجتمعية مشتركة، تتطلب إعلامًا متابعًا يكشف المخالفين ويرفع وعي المواطن والمستهلك بحقوقه وواجباته.

 

إن سلامة الغذاء أمنٌ قومي وحق أصيل لكل إنسان، وخط أحمر لايجوز العبث به

اعلان داخل الخبر بعد الوسوم
أخبار ذات صلة

المرأة الفلسطينية: من الحضور إلى صناعة القرار

قناة السويس ومقايضتها بالديون

الممرات الاستراتيجية حين يلتقي النيل وتايوان.. وما وراء زيارة الرئيس الصيني لمصر؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات وآراء
مقال رئيس التحرير
اعلان الويدجت 1
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
اعلان الويدجت 2